ابن عربي
كتاب الجلالة 4
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )
ثم إن المعرفة باللّه ابتداء علم وغايتها عين وعين اليقين اشرف من علم اليقين والعلم للعقل والعين للبصر فالحس اشرف من العقل فان العقل اليه يسعى ومن اجل العين ينظر فصار عالم الشهادة غيب الغيب ولهذا ظهر في الدنيا من اجل الدائرة فإنه ينعطف آخرها على أولها فصار عالم الشهادة أولا وهو مقيد عما يجب له من الاطلاق فلا يبصر البصر الا في جهة ولا تسمع الاذن الا في قرب . فخلافه إذا مشى حقيقة « 1 » وانطلق من هذا التقييد كسماع سارية ونظر عمر رضى اللّه عنه اليه من المدينة وبلوغ الصوت وما أشبه ذلك وصار عالم الغيب وسطا وهو عالم العقل فإنه يأخذ عن الحس براهينه لما يريد العلم به وصار عالم الشهادة المطلق غيبا في الغيب وله يسعى العقل ويخدم وصورته في الدائرة هكذا . فصل لكل شئ ظل وظل اللّه العرش غير أنه ليس كل ظل يمتد والعرش في الألوهية ظل غير ممتد لكنه غيب الا ترى الأجسام ذوات الظل المحسوس إذا أحاطت بها الأنوار كان ظلها فيها والنور ظله فيه والظلمة ضياؤها فيها ولما استوى اللّه على قلب عبده فقال ما وسعني ارضى ولا سمائي ووسعني قلب عبدي حين استوى الاسم الرحمن على العرش المعروف الظاهر فالعرش الظاهر ظل الرحمن والعرش الانساني ظل اللّه وبين العرشين في المرتبة ما بين الاسم اللّه والرحمن وان كان قد قال ( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ) فلا يخفى من كل وجه على كل عاقل تفاوت المراتب بين الاسمين ولهذا قال المكلفون وما
--> ( 1 ) صف - حقيقية .